علي بن محمد البغدادي الماوردي
402
النكت والعيون تفسير الماوردى
عليها مثل قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] أي لا تضلوا ، وهذا معنى قول السدي ، وابن جريج . والثاني : أن معنى الكلام : قل إن الهدى هدى اللّه فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ فيه قولان : أحدهما : يعني ولا تؤمنوا أن يحاجّوكم عند ربكم لأنه لا حجة لهم ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . والثاني : أن معناه حتى يحاجّوكم عند ربكم ، على طريق التبعيد ، كما يقال : لا تلقاه أو تقوم الساعة ، وهذا قول الكسائي ، والفراء . قوله تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ فيه قولان : أحدهما : أنها النبوة ، وهو قول الحسن ، ومجاهد ، والربيع . والثاني : القرآن والإسلام ، وهذا قول ابن جريج . واختلفوا في النبوة هل تكون جزاء على عمل ؟ على قولين : أحدهما : أنها جزاء عن استحقاق . والثاني : أنها تفضل لأنه قال : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ اختلفوا في دخول الباء على القنطار والدينار على قولين : أحدهما : أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] .